عبد الملك الجويني

400

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن لم يكن خياراً ، فمقصودُه يضاهِي مقصودَ الخيارِ ، ولذلك يمتنع شرط الأجل في البيع الذي يمتنع فيه شرط الخيار . 3322 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك : أنا إذا رأينا حَسْبَ ابتداء الأجل من وقت التفرق ، فلو اشتمل العقدُ على شرطِ الخيار ثلاثةَ أيام وأجل الثمن فيه ، فابتداء الأجل على الوجه الذي انتهينا إليه يحسب من أي وقت ؟ على وجهين : أحدهما - أنه يحسب من انقضاء الخيارِ المشروط حتى لا يجتمع الأجل والخيار ، كما أنا لا ( 1 ) نجمع بين الأجل وخيارِ المجلسِ . والثاني - أنه يحسب من وقت التفرق عن المجلس ، وكأنَّ الثمنَ يلحقه نوعان من الأجل : أحدهما - يتضمن الخيار . والثاني - يتضمن الفُسحةَ والمهلة . والوجه عندنا القطعُ بأن ابتداء الأجل من انقضاءِ الخيار المشروط على الوجهِ الذي عليه نفرع ؛ فإن الأجل أحق بمجانسة خيارِ الشرط منه بمجانسة خيار المجلس ، والمجانسة تؤثر في منع الجمع . فإن قلنا : الخيار المشروط المطلق محسوبٌ من وقت التفرق ، فلو صرح العاقدان بحَسْب ابتدائه من وقت العقد ، ففي صحة العقد والشرط وجهان : أحدهما - أنهما إذا صرحا بذلك ، وقع الأمر كما شرطاه ، وإنما الكلام في الإطلاق . ومن أصحابنا من قال : يفسد العقد والشرط . وحقيقةُ هذا الخلاف ترجع إلى أن منع الجمع بين الخيارين من مقتضى اللفظ المطلق ، أم هو حكم يجب اتباعه ؟ وهذا مختلف فيه : فمن راعى من أصحابنا في صورةِ الإطلاق مقتضى اللفظ ، وزعم أن شرط الخيار مشعر بثبوت تخيرٍ لولاه ، لكان اللزوم [ بدلَه ] ( 2 ) ، فإذا وقع التصريح بجمع الخيارين ، لم يمتنع عنده . ومن اتبع الحكمَ ورأى اجتماعَ الخيارين بعيداً ، واعتقد أن خيار الشرط لغوٌ مع

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : لم . ( 2 ) في الأصل : يدله . والمعنى : أنه لولا شرط الخيار لكان لزوم العقد بدلاً عنه .